محمد راغب الطباخ الحلبي

464

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكانت له أمور مضحكة ، منها أنه خرج ذات يوم في جماعة إلى جنينة عبيد « 1 » وكانت مقصف حلب يستعمل فيها الحشيشة الخبيثة في منكرات أخرى ، وبلغ أمره أن قتل وبلع « 2 » ، وكان في سعد السعود فصار في سعد بلع ، وقام ليصلي بهم فسجد فلم يرفع رأسه إلى أن فارقوه وأتموا صلاتهم ، ثم أيقظوه مما كان فيه إيقاظا . ومنها أنه كانت له زوجة فادعى أنها من ذرية العباس رضي اللّه عنه ، وجلس يوما بدار العدل يسرد نسبها بحضرة قضاة القضاة ، فإذا هو قد قام وهو آخذ في أثناء النسب ، فقيل له في ذلك فقال : إني وصلت إلى جدها فلان وكان من أمراء المؤمنين . ومنها أنه وقع بينه وبين القاضي علاء الدين ابن القطّان الشافعي ، فقال له : أنا شهاب وأنت قطّان ، أفلست تخشى على قطنك مني ؟ ومنها أنه صار وكيلا في واقعة ، فوقع بينه وبين الموكل وهو في الدعوى عليه منافرة ، وكان يلقب بكرباج ، فقال : ماذا يقال فيمن هو كرباج . توفي بدمشق سنة أربعين رحمه اللّه وإيانا . 779 - محمد بن محمد الخناجري المتوفى سنة 940 محمد بن محمد الخناجري أبوه ، الديري الأصل ، الحلبي الشافعي ، المعروف أبوه بابن عجل ، ولم يشنه ذلك لما مر في ترجمة الشهاب أحمد المعروف بابن حماره . كان ذا يد طولى في الفقه والفرايض والحساب مع المشاركة في فنون أخر ، معتقدا في الصوفية سريع البكاء مع ما هو عليه من لطف المحاضرة وحسن المعاشرة وكثرة المفاكهة والممازحة وخفة الروح وانشراح الصدر . وكان كثير التردد للشيخ محمد الخراساني قدس

--> ( 1 ) قوله جنينة عبيد هذا بضم عينها قطعة أرض واقعة ما بين شمالي الخضرية وبين منتهى أرض بستان النصيبي من جهة القبلة ، وهي مذكورة في حدود البستان المذكور الجاري في وقف جد كاتبه الأعلى القاضي شمس الدين ابن آجا . وهذه الجنينة لم يبق لها عين ولا أثر ، وأظن ذلك الاضمحلال في سنة سبعين وتسعمائة ا ه . نقلا عن خط الشيخ إبراهيم ابن الملا . ( 2 ) قوله أن قتل وبلع ، أراد المؤرخ ههنا قتل الحشيشة وهو دقها وعجنها المتعارف بين متعاطيها بقرينة قوله وبلع ا ه . نقلا عن خط إبراهيم بن الملا .